أحمد الشرفي القاسمي
126
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
معنى للنطق إلّا إسماع المخاطب وإلّا عدّ الناطق به سخيفا غير كامل العقل . ومما يؤيد قولنا أنهما بمعنى عالم : قول أمير المؤمنين عليه السلام : ( عينه المشاهدة لخلقه ، ومشاهدته لخلقه أن لا امتناع منه وسمعه الإتقان لبريّته ، ومشيئته الإنفاذ لحكمه ، وإرادته الإمضاء لأموره ) وقول محمد بن القاسم عليه السلام : وقول اللّه سميع بصير يريد بذلك أنها لا تخفى عليه الأصوات المسموعة كلها ، وأنه عالم بالأشخاص والأشباح وصفاتها وهيئتها وباطنها وظاهرها لا يخفى عليه شيء من درك « 1 » الإبصار مما تدرك الأبصار منها كلها ، بل دركه لها وعلمه بها أجود وأبلغ من درك الأبصار كلها . « قالوا » أي من خالفنا من المعتزلة ومن تابعهم « بل هما » أي سميع بصير « حقيقة كذلك » أي لغوية « لمن يصح أن يدرك المسموع والمبصر » بالحياة لا بغيرها شاهدا وغائبا ، وهذا قول جمهور المعتزلة وعند أبي هاشم ومن تابعه أنهما حقيقة كذلك لمن يصح أن يدرك المسموع والمبصر بالحياة بشرط عدم الآفة شاهدا وغائبا . « قلنا » في الرد عليهم « الأعمى والأصم حيّان و » هما « لا يدركان المسموع والمبصر » قطعا ، فلو كانت الحياة مقتضية للإدراك كما زعمتم لأدركا المسموع والمبصر لوجودها فيهما . « قالوا : إنما لم يدركا لمانع وهو الآفة » الحاصلة في السمع والبصر . « قلنا : تلك الآفة » إنما « هي سلب ذلك المعنى » الذي ركّبه اللّه تعالى في الحدق وفي الصّماخين ، فثبت أن الإدراك به فلمّا سلبه اللّه تعالى من الحاسّة بطل الإدراك « وإلا » أي وإن لم يكن الإدراك بذلك المعنى ولم يكن سلبه هو المانع من الإدراك « لزم أن لا يدرك المأيوف بغير سلبه » أي يلزم أن لا يدرك من كان فيه آفة غير سلب ذلك المعنى « كالأرمد » والأجذم وغيرهما فيلزم أن يكونوا غير مدركين لوجود الآفة . والمعلوم أن الأرمد ونحوه يدركون المسموع والمبصر ونحوهما ، فبطل أن
--> ( 1 ) ( أ ) إدراك .